محمد بن جرير الطبري
461
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الخلق غيرهم ، كان بيِّنًا أن ما قاله أبو مجلز من أنهم ملائكة ، قولٌ لا معنى له ، وأن الصحيح من القول في ذلك ما قاله سائر أهل التأويل غيره . هذا مع مَنْ قال بخلافه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك من الأخبار ، وإن كان في أسانيدها ما فيها ، وقد : - 14715 - حدثني القاسم قال ، حدثني الحسين قال ، حدثني جرير عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال ، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال : " هم آخر مَنْ يفصل بينهم من العباد ، وإذا فرغ ربُّ العالمين من فصله بين العباد قال : أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار ، ولم تدخلكم الجنة ، وأنتم عُتَقائي ، فارعوا من الجنة حيث شئتم . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ( 46 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وعلى الأعراف رجال يعرفون أهل الجنة بسيماهم ، وذلك بياض وجوههم ، ونضرةُ النعيم عليها = ويعرفون أهل النار كذلك بسيماهم ، وذلك سواد وجوههم ، وزرقة أعينهم ، فإذا رأوا أهل الجنة نادوهم : " سلام عليكم " . * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
--> ( 1 ) الأثر : 14715 - ( ( عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضبي ، روى له الجماعة ، مضى برقم : 14203 ، 14209 . و ( ( أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي ) ) ، ثقة ، روى له الجماعة مضى كثيراص ، آخرها أيضًا رقم : 14203 ، 14209 . وكان في المطبوعة والمخطوطة : ( ( أبو زرعة ، عن عمرو بن جرير ) ) ، وهو خطأ . وهذا خبر مرسل حسن ، خرجه السيوطي في الدر المنثور 3 : 87 ، وزاد إلى ابن المنذر . ذكره ابن كثير في تفسيره 3 : 482 .